الشيخ محمد علي طه الدرة
95
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لها مثلها . إِلَّا : ( إن ) : حرف شرط جازم . ( لا ) : نافية . تَفْعَلُوهُ : مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . تَكُنْ : مضارع تام جواب الشرط . فِتْنَةٌ : فاعله . فِي الْأَرْضِ : متعلقان بالفعل : تَكُنْ . وَفَسادٌ : معطوف على فِتْنَةٌ . كَبِيرٌ : صفته ، وجملة : تَكُنْ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا بإذا الفجائية ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 74 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) الشرح : وَالَّذِينَ آمَنُوا . . وَنَصَرُوا : انظر شرحه مفصلا في الآية رقم [ 72 ] . أُولئِكَ هُمُ . . . إلخ : انظر الآية رقم [ 4 ] لشرح هذا الكلام . وأنقل لك ما ذكره البيضاوي بحروفه ، قال رحمه اللّه تعالى : لما قسم اللّه المؤمنين ثلاثة أقسام ؛ بين أن الكاملين في الإيمان ، منهم الذين حققوا إيمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة والجهاد ، وبذل المال ، ونصرة الحق ، ووعد لهم الموعد الكريم ، فقال لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ لا تبعة له ، ولا منة فيه . تنبيه : لا تكرار في الكلام ؛ لأن اللّه ذكر في الآية الأولى حكم ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضا ، ثم ذكر في هذه الآية ما منّ به عليهم من المغفرة والرزق الكريم ، وقيل : إعادة الشيء مرة بعد مرة أخرى تدل على مزيد الاهتمام به ، فلما ذكرهم أولا ، ثم أعاد ذكرهم دل ذلك على تعظيم شأنهم ، وعلو درجاتهم ، وهذا هو الشرف العظيم . انتهى . خازن . الإعراب : وَالَّذِينَ آمَنُوا إلى وَنَصَرُوا : انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 72 ] . أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 4 ] وهي اسمية في محل رفع خبر المبتدأ والجملة الاسمية : وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا . لَهُمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم . مَغْفِرَةٌ : مبتدأ مؤخر . وَرِزْقٌ : معطوف على ما قبله . كَرِيمٌ : صفته ، والجملة الاسمية : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 75 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) الشرح : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ : لقد اختلف في قوله مِنْ بَعْدُ فقيل : من بعد صلح الحديبية وبيعة الرضوان ، وهي الهجرة الثانية ، وقيل : من بعد نزول هذه الآية ، وقيل : من بعد